عبد الرحمن بن محمد البكري

86

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

لكل مفتون مضلون لكل مغرور ، بلية على الأغنياء ، محنة على الفقراء ، قطاع طريق أهل الإنابة ، صادون عن الحق لأهل الإرادة . وقال : إذا رأيت الرجل يأخذ من الدنيا كل ما اشتهى ، ويترك من الدين كل ما ثقل عليه ، فاهرب منه ، فإنه محروم ، وإذا رأيته يأخذ من الدين كل ما يشق عليه حمله ، ويقنع من الدنيا بما دنا منها ، ولا يرضى من الدين إلا بأعلاه ، وأفضله فاقرب منه فإنه مرحوم . وقال : أربع ليس منهن خلف : الإيمان ، والعقل ، والعمر ، والأخ في اللّه عز وجل ، وأربع عزائز في الناس الإيثار من قبله ، والانتصار في الغيبة ، والصدق في المواعيد ، والوفاء بعد الموت . وقال : الإخوان أربعة : أخ كالغذاء ، وأخ كالدواء ، وأخ كالدفلاء ، وأخ كالداء ، فالأول معدوم ، والثاني مفقود ، والثالث موجود ، والرابع مشهود . فعلامة الأول : الابتدال بالابتداء ، وعلامة الثاني الاقتصاد بالاحتذاء ، وعلامة الثالث التقرب في محبوبه ، والتباعد عند مخالفته ، وعلامة الرابع انتظار السقطات ، والتقاط الزلات . وقال : هلك في هذا الزمان من عرفه الناس بالعلم ، والخير ، ولم يعرفهم بالبصيرة ، والفراسة ، وسلم من الناس من لم يعرفهم ، ولم يعرفوه ، وأربح الناس من عرفهم ، ولم يعرفوه . وقال : إذا فخر العلماء ، وفسق القراء ، وسفك السلطان الدماء ، وأخذ على الحكم والحاجة الرشاء « 1 » ، وافتخرت العامة بكسب الحرام ، ولم يغير الخاصة منكرا فهناك وجب الفرار ، ووسع المريد الصمت ، وكان الموت تحفة لكل مؤمن .

--> ( 1 ) أي الرشوة ، وقد لعن الراشي والمرتشى .